Wednesday, September 28, 2005

عــام مــضى

عام مضى منذ وطئت قدماي هذه الأرض الغريبة
عام مضى منذ أن قررت الرحيل
هل كنت صاحب القرار وقتئذ ؟
نعم قررت وأنا في كامل قواي العقلية أن أمضى إلى أرض غير الأرض وان أعاشر قوما" غير القوم
قررت بملء إرادتي أن اترك بيتي وعائلتي
قررت أن اترك أصدقائي وزملائي وأحبائي
قررت أن أغادر مكتبي ومقر عملي دون عودة
قررت أن اترك كل شئ .... كل شيء
تركتها جميعاً إلا قليلا
اصطحبت إيماني القوى بالله عز وجل وتسليمي بإرادته ثم ذكريات حبي الأول و التي طالما قاومت محاولاتي نسيانها ثم حبي وإعزازي لعائلتى وأخيراً إخلاصي لأصدقائي الحقيقيين
كنت دوما أتسائل عن سبب قرار المضي ، هل ماديات الحياة ؟ هل هو حب الاكتشاف والسفر الذي يتملكني ؟ هلل الملل والإحباط ؟ بل هو مزيج من هذا جميعا أتأمل حالي اليوم بعد عام قضيته هنا في دبي ، ارض المتناقضات والمادية الخانقة ، أسال نفسي أحاسبها ، ماذا استفدت ؟ هل كان قراري صائباً ؟ يصادفني شعور غامر بالارتياح وبالرضا النفسي حينما أخرج بالنتائج نعم كان قراري صائبا إلى ابعد الحدود تحسنت حالتي المادية والمزاجية
استطعت أن ارتبط بالإنسانة التي طالما تمنيت أن تكون رفيقة عمري وحالت ظروفي السابقة دون ذلك اصبح لي كيانا وشخصية مستقلة ، تعلمت أن اعتمد على نفسي في كل شيء كبيراً كان أم صغيراً مما أعطاني ثقة ودفعة لتحمل مسئولية الزواج
أثبت كفاءة وتميز في عملي
أصبح لي بيت صغير ، أثثته ورتبته كما كنت احلم دوما؛
اشعر باستقرار لم يتسنى لي أن اشعر به وأنا في وطني
أصبح لدى وقت أطول للعبادة والتأمل والقراءة
استطعت أن أتبين يقينا من هم أصدقائي الحقيقيين ومن منهم منافق ومتملق
بدأت كتابة هذه المدونة واستطعت بذلك أن اٌشبع رغبة قديمة في الكتابة ومحاولة مشاركة أفكاري والتواصل مع الآخرين
حقا لقد استفدت كثيرا من تلك التجربة واحمد الله على نعمته بكرة وأصيلا
ولكن هل تساوى الغربة نظرة حانية من والدتي ؟
أو لقاء دافئ مع محبوبتى ؟
أو أكلة حلوة مع أصدقائي ؟
أو التسكع على ضفاف النيل أو كورنيش الإسكندرية ؟
هل تساوى وجودك ولو دقيقة على ارض الوطن بكل ما فيه ؟
بالقطع لا
هكذا الحياة رحلة طويلة لا ندرى أين تبدأ ولا كيف أو أين تنتهي فقط نسير ونسير على أمل الوصول، نسير على وقع دقات قلوبنا كما قال أمير الشعراء.
.
.دقات قلب المرء قائلة له..................................إن الحياة دقائق وثوان
أتطلع دوماً إلى ذلك اليوم الذي أعود فيه نهائياً إلي حضن محبوبتى وأمي ووطني وإن غداً لناظرة قريب ......... قريب جداً

Monday, September 12, 2005

زمااان وأنا صغير.....مَدرَسَتي

أجواء العودة إلى المدارس هذه الأيام تعيد إلى ذهني ذلك الشعور الفظيع الذي كان ينتابني حين كانت والدتي توقظني في صباح يوم شتوي بارد لأذهب إلى المدرسة خاصة أول يوم دراسي
مجرد الخروج من تحت الغطاء الدافئ يعطيك شعور مماثل لذلك الذي يمكن أن تشعر به عند سلخ جلدك أو نزع أظافرك ،كما كانت المسيرة من غرفة النوم إلي دورة المياه كمسيرة ألف يوم في صحراء سيبريا
أتذكر الزي المدرسي المميز والذي كان يتكون من بنطلون رمادي غامق وقميص ابيض ورابطة عنق عنابية "نبيتى" وجاكيت من نفس اللون يعلو الجيب العلوي شعار المدرسة بارزاً مكون من الأحرف الأولى لاسم المدرسة بالإنكليزية ، لا أتذكر أنني رأيت مثيل لهذا الزي حتى يومنا هذا ، كان حقا زيا متميزاً كنت ارتديه على مضض ، لا لأنة قبيح بل على العكس ولكن لأني ملول بطبعي ارفض النمطية . لم تكن قوانين المدرسة تسمح لنا بارتداء الجينز أو أي زي مخالف لزي المدرسة أتذكر حقيبتي التي تنأى عن حملها الجمال وكانت تحوى إلى جانب الكتب والكراسات العديد من الأقلام ،بعض المأكولات والمشروبات ، ولا مانع من تهريب بعض المجلات المصورة "ميكى ، غراندايزر 00000إلخ"للتسلية في الطريق إلى المدرسة أتذكر أتوبيس المدرسة التقليدي أمريكي الصنع مثل ذلك الذي يطل علينا في الأفلام الأمريكية ولكن لونه لم يكن اصفر ذو خطوط سوداء ولكن لونه كان ازرق سماوي يحمل اسم المدرسة على جانبية باللغتين العربية والإنكليزية "المدرسة البطريركية للغات "الفرير سابقاً" بمصر الجديدة – الفضيلة والعلم "
ألقى تحية الصباح على مشرفة الأتوبيس وعلى "عم عبد الله " السائق الطيب أمد الله في عمرة ،والذي كان يعاملنا جميعا
كأبنائه ، وحتى عام مضى،وبعد مرور 13 عام، كنت أوقف سيارتي أمام نفس الأتوبيس في وسط الطريق لكي اسلم على الرجل الطيب حين يتصادف مرور بجواره في طريق ذهابي إلى عملي أتذكر مدخل المدرسة المنيف يعلوه اسم المدرسة وتاريخ إنشائها" 1912" ومبناها العتيق الذي يتناسق طرازه المعماري مع الخط المعماري المميز لتلك المنطقة، الكربة ، في قلب مصر الجديدة وكان يتكون من ثلاث مباني ، مبنى الحضانة ومبنى الابتدائي والإعدادي ومبنى الثانوي الذي تم بناءة بعد تخرجنا ، أتذكر الفناء الكبير وملعب كرة القدم ، غرفة الرياضة ، المرسم ، المقصف والبوابات الكبيرة ، الفصول والممرات،المصلى ، المسرح ، الجرس النحاسي الكبير الذي يتوسط الفناء ، وسارية يعلوها علم مصر الخفاق أتذكر طابور الصباح ، التمرينات ، الإذاعة المدرسية التي كنت اسعد بالمشاركة في قراءة نشرة أخبارها ، السلام الجمهوري "تحيا جمهورية مصر العربية " أتذكر حزم الناظر أ/ماهر وحنو المدير الاب جول زريعى وأمانة المدرسين فأترحم على تعليم هذه الأيام أتذكر جيلي من الطلبة فأترحم على أجيال هذه الأيام بالرغم من أن المدرسين وقتها كانوا يقولون عنا " جيل آخر زمن " اليوم من منهم على قيد الحياة يستحضر جيلي أمام الأجيال الجديدة أتذكر الصورة الفوتوغرافية السنوية، حفلات عيد ألام وحفلات توزيع شهادات التقدير في آخر العام أتذكر الحملات الخيرية والرحلات الترفيهية والكشافة أتذكر شجارانا مع تلاميذ المدارس المجاور ة "سان جورج والإنجليش سكوول
أتذكر معاكساتنا البريئة لفتيات مدارس القديس يوسف وسيدة المعونة وسانت كليروالقلب المقدس لقد كنا دوما نتطلع إلى انتهاء أيام الدراسة ونحصى الأيام المتبقية على دخولنا الحياة الجامعية والحياة العامة والاستقلال ولكن وبعد أن وصلنا إلى ما وصلنا إلية نقول "ولا يوم من أيام المدرسة " أو نقول كما قال الفنان هشام عباس " ولما كبرت قلت ياريت ما كنت حلمت ولا اتمنيت وقلت ياريتنى فضلت صغير ذى زمان " مش كدة ولا اية ؟؟؟؟!

Monday, September 05, 2005

فى الوفاء والصداقة واشياء اخرى 2من2

كانت صداقاتى في المدرسة والنادي الرياضي متميزة لا أتذكر أنى تشاجرت يوما مع أحدهم وكان الود والتفاهم المتبادل بيننا قادرا على إذابة كافة الخلافات
إلا إنني ومع دخولي الحياة الجامعية اختلف منظوري لاختيار الأصدقاء وأتسع ليشمل الفتيات الآتي كن يحتللن مكانا هامشيا في دفتر حياتي من قبل
تعاملت مع العديد من الشخصيات المختلفة و اخترت العديد من الأصدقاء وكنت أتحرى في أصدقائي دوما حسن السلوك والتدين
والوسط الاجتماعي المتقارب وقد نجحت في اختياراتي إلى حد بعيد
كانت هناك دوما اختلافات بيني وبينهم وكانت وجهة نظري أن النقاش والتفاهم قادر على محو كافة الخلافات كنت دوما انبرى للدفاع عن أصدقائي ألوذ بهم في الشدائد فهم حصوني المنيعة
دائما ما كنت اردد أن كل إنسان مسئول عن اختياراته ونتائجها وبما انه لا يوجد إنسان كامل فإن حق صديقي على أن التغاضي عن صغائره وان أتتحمل سلبياته وان اصدقه النصيحة كي يغيرها وإذا لم استطع أتجنب تلك السلبيات دون إيذاء مشاعره
وبما أن لكل قاعدة شواذ فإنني أصررت على استمرار صداقاتي باثنين بالرغم من إخلافي معهم كليا وجوهريا وبالرغم من تحفظي على سلوكياتهم وردود أفعالهم وبالرغم من أنني فكرت في إنهاء علاقتي بهم في كثير من الأحيان إلا إنني كنت الفظ هذه الفكرة بعد وقت قليل وينطبق على هاذين الصديقين حقا لقب " الصديق اللدود"؛
ومن خلال خبرتي الحياتية الضئيلة أستطيع أن أؤكد أن نجاح العلاقة واستمراريتها محكوم بك أنت إذا استطعت إن تنأى في علاقتك بصديقك عن المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة أي أن تكون العلاقة خالصة ومنزهة عن أي غرض وان تكون المحبة المتبادلة لوجه الله تعالى
هذا العنصر فقط هو الذي يمكن أن يعطيك مؤشرا أن كنت ناجحا في علاقاتك مع أصدقائك أم لا، ويعطيك مؤشرا عن مدى إخلاص صديقك لك
وأخيراوليس آخراً فإن أهم خبرة اكتسبتها من خلال الصداقات العديدة التي أقمتها هي أن ابتعد فورا عن الصديق الكاذب والمتملق فكما يكذب عن الآخرين سيكذب عنك وكما يتملقك اليوم فسيتملق غيرك للوصول إلى هدفه إذا لم تستطع أن تحققه له وكما قال الشاعر؛
وإذا الصديق لقيته متملقاً فهو العدو وحقه يتجنبُ يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ

Free Counters