Saturday, March 25, 2006

قال إيه...... ويــﭽـا

دفعني إطراء العديد من أصدقائي في مصر إلى حضور الفيلم عند عرضة الخميس الماضي في دبي . زاد من حماسي لمشاهدة الفيلم ذلك الكم الكبير من آراء النقاد الإيجابية التي قرأتها في الصحف والتي اكتشفت بعد مشاهدة الفيلم أنها كانت إما مجاملة لمخرج الفيلم خالد يوسف أو أن هؤلاء النقاد كانوا مغيبين فكرياً أثناء مشاهدتهم للفيلم
مبدئياً ، وإحقاقاً للحق ، يجب أن نشيد بالإمكانيات الإخراجية الهائلة التي أبداها خالد يوسف في الفيلم كما أبدع أيضا كمؤلف ومخرج في وصف الحالة ونقل المشاهد إلى داخل الأحداث كأنك تشارك أبطاله في صنع الأحداث أو على الأقل توقعها . تلك الحالة الفريدة يندر أن يدخلك فيها سوى مخرج متمكن كخالد يوسف الذي عشقت أسلوبه المشرب بالشاهينية ، نسبة إلى يوسف شاهين ، منذ أول أفلامه – العاصفة
كما أشيد حياديا بالعمل الفني كعمل فني سينماتوغرافي متكامل تضافرت فيه عوامل التصوير والديكور والمؤثرات والموسيقى التصويرية لكي يخرج في هذا الشكل المميز
عتابي وتعليقي الأساسي على قصة الفيلم ، لم أتصور أن تلك الأحداث يمكن أن تحدث على ارض مصر ، تخيلت للحظات أنني أشاهد حلقة من حلقات المسلسل الأمريكي الجريء والجميلات . ما الذي يسعى إلية الكاتب بالضبط ؟ هل يروج لفكرة أن الانحلال الخلقي والمجون العاطفي وصل بالعلاقات بين الجنسين في مصر على هذا الحد ، ما الفكرة التي يريد أن ينقلها للمشاهد حين نجد الصديق يتورط في علاقة مع حبيبة صديقة أو يفكر في زوجة صديقة الآخر أو يشكك في علاقة هؤلاء ببعضهم ؟
أين هذه الأخلاقيات والقيم من مجتمعنا ؟ أم أن غيابي عن ارض الوطن لقرابة عامين هو السبب ؟ هل انحطت الأخلاقيات إلى هذا الحد الذي يصوره الفيلم؟
لا أظن ذلك، أن في ذلك تجنياً حقيقياً على المجتمع المصري. أصبحنا لا نرى في أفلام مصر المحروسة سوى هذه النماذج السلبية منذ فيلم سهر الليالي الذي كنت من اشد المعجبين به لأنة يتناول قضية طالما خفنا من مناقشتها ودائما ما كنا نضع رأسنا في الرمال عند مناقشتها
ولكن ماذا يريد هذا الفيلم أن يعالج ؟ لم استطع أن أتبين أية رسالة يمكن أن تكون مدمجة في أحداث الفيلم ، لم استطع أن اخرج بنتيجة ولا ارجع هذا إلى الفيلم ولكن يبدوا أنة يرجع لعدم قدرتي على الاستنباط
أن هذه النماذج التي روج لها الفيلم وبالرغم من وجودها في المجتمع المصري شانة شان أي مجتمع يجتمع فيه الصالح والطالح ، إلا أن تلك النماذج لا تمثل المجتمع المصري برمته بل هي شرذمة قليلة منة . لا أدرى لماذا يهوى السينمائيين هذه الأيام إبراز هذه الطبقة على أنها تمثل التطور الطبيعي للشعب المصري . وهل الشعب المصري هم سكان مصر الجديدة وأنا منهم، والمعادى والمهندسين والزمالك فقط ؟ هؤلاء لا يمثلوا نسبة من الشعب . لم لا تناول السينمائيون الطبقة الكادحة من الشعب المصري ، الشعب الحقيقي ، لا أدرى إن كان هذا مقصودا أو مجرد مصادفة.رحم الله الجيل الأول والثاني من السينمائيين العظام الذين جعلونا نوقن بان السينما هي مرآة الواقع والمجتمع وليس هذه الأفلام التي تظهر صديق العمر يشتم صديقة بالأب
كيف نتقبل فكرة المؤلف أن الفيلم دعوة للحب والتسامح ونبذ الكراهية ؟ هل يخونني صديقي فاحييه وتخدعني زوجتي واشد من أزرها ؟ أي تسامح وحب مهين يتحدث عنة وهل هذا التسامح قابل للتطبيق في مجتمعاتنا ؟
لقد سمعت بأذني عقب الفيلم مواطنين إماراتيين يتحدثان عن الفيلم ويتساءلان عن سبب أن كل الأفلام المصرية الجديدة مليئة بتلك ا لسلوكيات السلبية وتروج لانحرافات المجتمع، حقاً شعرت بالخجل
. أخيرا أود أن أعرف المعايير التي يقوم من خلالها المخرج باختيار الممثلين ، أود أن اعرف بأية مقاييس تم اختيار دوللى شاهين للقيام بدورها ؟ هل هو مقياس الخصر ؟ كيف اختار الممثل محمد الخلعى الذي لا يعرف شيئا عن التمثيل سوى الاسم فقط ؟ هل هو طوله وعرضة أم قدرته على إطلاق الشتائم؟
لا أستطيع أن أتقبل فكرة أن خالد يوسف، الذي ساعد يوسف شاهين في إخراج العديد من الأفلام التي تعتبر من اجمل أفلام السينما المصرية والذي قام بنفسه بإخراج العديد من الأفلام القيمة، يمكنه أن يخرج هذه الأفلام التجارية الرخيصة ، كيف يتأتى لمحبي فن خالد يوسف أن يتناولوا فنه بملعقتين مختلفتين أم هل يديروا ظهورهم لأعماله الجيد منها والقبيح ؟ يا من تنتجون تلك الأفلام وتوزعونها حول العالم اتقوا الله فينا ............ كسفتونا

Tuesday, March 07, 2006

عم كمال ......... بائع الجرائد

أتذكر ذلك الوجه الباش ذو الملامح المصرية الخالصة ببشرته التي لوحتها شمس الأيام
أتذكره يمضى بخطواته المتسارعة في شارعنا بمنشية البكري مرتدياً ملابس إفرنجية وقبعة "طاقية" قطنية تقية حرارة الشمس في الصيف وتبعث الدفء فى رأسه الصلعاء في زمهرير الشتاء
قديما كان ينادى بأسماء الجرائد كدأب كافة الباعة الآخرين " أهرام أخبار جمهورية " ولكنني كنت أحس في صوته بعذوبة خاصة لا أجدها في صوت بائع الفاكهة عم جر جس الصعيدي على سبيل المثال
كان سابقاً لعصرة فقد كان بوصل الجرائد للمنازل قبل عهد الهوم دليفرى ، لم يكن ليقذف بالجرائد عبر الشرفات مثل أقرانه ولكنة يتركها على باب كل شقة
لم يكن بائع جرائد عاديا ، فقد كان من اكثر الناس دراية بالأحداث الجارية والتاريخية وكان مثقفاً بالرغم من أنة لم يحصل إلا على الشهادة الابتدائية فقط كنت استمتع كثيراً حين أقابله على سلم العمارة واستفزه بطرح أية موضوع للنقاش
سالتة مرة على رحلته اليومية فقال لي أنة ينتظر سيارة التوزيع عند اول شارع منشية الطيران الساعة 6.30 ، الذي يوجد به منزل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، يأخذ الجرائد ويبدأ بتوزيعها من أول شارع الخليفة المأمون وكافة الشوارع المتفرعة منة حتى يصل إلى شارعنا خلف نادى هليوبوليس ثم يتوجه إلى شارع الميرغنى مرورا بسينما بالاس وجروبى ثم يسارا إلى شارع إبراهيم اللقانى حتى أخره . كانت تلك الجولة تنتهي في العاشرة صباحاً بعد ذلك يستقر عند نصبة صغيرة أعدها ليبيع الجرائد والمجلات للمارة بجوار محطة المترو التي تقع في أول الميرغنى من جهة إشارة معهد المعلمين حتى الثالثة من بعد الظهر
لقد اسهم عم كمال مساهمة فعالة في حبي للقراءة منذ كنت صغيرا حين كنت اطلب منة إحضار مجلة ميكى أو سوبر ميكى كل خميس وسعادتي الغامرة ميكى جيب كل شهر حيت يأتي للحصول على ثمن الجرائد الشهري وبعد ذلك حين كان يأتيني بإصدارات المؤسسة العربية الحديثة من مكتبتها بالشارع المقابل لشارعنا . كنت إذا عجزت عن الحصول على أية كتاب ألجأ إلية فيحضره لي ونادراً ما خيب ظني فيه وحين كنت أساله من أين أحضره كان يجيب مبتسما : إنت عايز تستغنى عنى يابية !!!؟؟؟
ظل عم كمال يجوب شوارع مصر الجديدة " القديمة" منذ عام 1942 حتى يومنا هذا دون كلل أو ملل ، شهد خلالها تغيرات وتقلبات هذا المجتمع المغلق كان يبيع الجرائد لقائد حرس جمال عبد الناصر وينتظر قليلا أمام لمنزل كي يرى الرئيس ويسلم علية ، سار خلف الجماهير التي جاءت إلى منزل ناصر كي تطالبه بعدم التنحي وحضر جنازته حين مات، أحب السادات دون أن يراه ، كان يمر أمام منزل الرئيس مبارك حين كان نائبا للرئيس ولكنة لم يراه ولم يتسنى له ذلك بعد أن منع من دخول تلك المنطقة بعد ذلك
حين كنا صغارا ننتظر مجلاتنا المصورة التي يحضرها كل خميس ، أتذكر كيف كان يبتسم حين يسمعنا نقول من شرفة المنزل : عم كمال جة هيه

Free Counters