Tuesday, March 07, 2006

عم كمال ......... بائع الجرائد

أتذكر ذلك الوجه الباش ذو الملامح المصرية الخالصة ببشرته التي لوحتها شمس الأيام
أتذكره يمضى بخطواته المتسارعة في شارعنا بمنشية البكري مرتدياً ملابس إفرنجية وقبعة "طاقية" قطنية تقية حرارة الشمس في الصيف وتبعث الدفء فى رأسه الصلعاء في زمهرير الشتاء
قديما كان ينادى بأسماء الجرائد كدأب كافة الباعة الآخرين " أهرام أخبار جمهورية " ولكنني كنت أحس في صوته بعذوبة خاصة لا أجدها في صوت بائع الفاكهة عم جر جس الصعيدي على سبيل المثال
كان سابقاً لعصرة فقد كان بوصل الجرائد للمنازل قبل عهد الهوم دليفرى ، لم يكن ليقذف بالجرائد عبر الشرفات مثل أقرانه ولكنة يتركها على باب كل شقة
لم يكن بائع جرائد عاديا ، فقد كان من اكثر الناس دراية بالأحداث الجارية والتاريخية وكان مثقفاً بالرغم من أنة لم يحصل إلا على الشهادة الابتدائية فقط كنت استمتع كثيراً حين أقابله على سلم العمارة واستفزه بطرح أية موضوع للنقاش
سالتة مرة على رحلته اليومية فقال لي أنة ينتظر سيارة التوزيع عند اول شارع منشية الطيران الساعة 6.30 ، الذي يوجد به منزل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، يأخذ الجرائد ويبدأ بتوزيعها من أول شارع الخليفة المأمون وكافة الشوارع المتفرعة منة حتى يصل إلى شارعنا خلف نادى هليوبوليس ثم يتوجه إلى شارع الميرغنى مرورا بسينما بالاس وجروبى ثم يسارا إلى شارع إبراهيم اللقانى حتى أخره . كانت تلك الجولة تنتهي في العاشرة صباحاً بعد ذلك يستقر عند نصبة صغيرة أعدها ليبيع الجرائد والمجلات للمارة بجوار محطة المترو التي تقع في أول الميرغنى من جهة إشارة معهد المعلمين حتى الثالثة من بعد الظهر
لقد اسهم عم كمال مساهمة فعالة في حبي للقراءة منذ كنت صغيرا حين كنت اطلب منة إحضار مجلة ميكى أو سوبر ميكى كل خميس وسعادتي الغامرة ميكى جيب كل شهر حيت يأتي للحصول على ثمن الجرائد الشهري وبعد ذلك حين كان يأتيني بإصدارات المؤسسة العربية الحديثة من مكتبتها بالشارع المقابل لشارعنا . كنت إذا عجزت عن الحصول على أية كتاب ألجأ إلية فيحضره لي ونادراً ما خيب ظني فيه وحين كنت أساله من أين أحضره كان يجيب مبتسما : إنت عايز تستغنى عنى يابية !!!؟؟؟
ظل عم كمال يجوب شوارع مصر الجديدة " القديمة" منذ عام 1942 حتى يومنا هذا دون كلل أو ملل ، شهد خلالها تغيرات وتقلبات هذا المجتمع المغلق كان يبيع الجرائد لقائد حرس جمال عبد الناصر وينتظر قليلا أمام لمنزل كي يرى الرئيس ويسلم علية ، سار خلف الجماهير التي جاءت إلى منزل ناصر كي تطالبه بعدم التنحي وحضر جنازته حين مات، أحب السادات دون أن يراه ، كان يمر أمام منزل الرئيس مبارك حين كان نائبا للرئيس ولكنة لم يراه ولم يتسنى له ذلك بعد أن منع من دخول تلك المنطقة بعد ذلك
حين كنا صغارا ننتظر مجلاتنا المصورة التي يحضرها كل خميس ، أتذكر كيف كان يبتسم حين يسمعنا نقول من شرفة المنزل : عم كمال جة هيه

Free Counters