Monday, May 15, 2006

إنتفاضة العبيد

أحد ضباط الجيش الكبار أطلق هذا الاسم على انتفاضة الأمن المركزي التي حدثت في فبراير 1986 وشارك في احتوائها تحت قيادة المشير أبو غزالة ولعل إطلاق البعض هذا المسمى يدلل على نظرة السلطة آنذاك لهذه الطبقة المهشمة والمسخرة في المجتمع
مرة أخرى لا ادري لم قفزت تلك الإحداث في ذهني هذه الأيام ؟ هل بسبب ما يجرى من احتجاجات القضاة "التي لا أدرى إن كانت تلك الاحتجاجات لها مسمى آخر لدى البعض أم لا " أم لأنني انتهيت لتوى من قراءة رواية ذات للكاتب المبدع صنع الله إبراهيم والتي أشار فيها إلى هذه الإحداث ؟ ربما لكلا السببين
كنت وقتها صغيرا ، في الصف الثاني الابتدائي ألعب في فناء المدرسة أثناء "الفسحة" مع الأصدقاء وإذا بأحد الأصدقاء ينادى علينا " تعالوا تعالوا شوفوا الدبابة دى " كان شيئاً غير مألوفا بالنسبة لنا أن نرى دبابة أو مدرعة عسكرية ، تلك الأشياء لم يتسنى لنا وقتئذ أن نراها إلا في الأفلام التي تعرض في الأعياد الوطنية أو في موضوعات الرسم التي كانت تفرضها علينا مدرسة الرسم في نفس المناسبات حتى بانوراما أكتوبر لم تكن قد افتتحت بعد
تجمعنا جميعا أمام فتحة صغيرة في سور المدرسة ورأينا دبابتين تجتازا شارع صلاح الدين بمصر الجديدة متجهتان داخل شارع إسماعيل رمزي بميدان الجامع في طريقها إلى قسم شرطة مصر الجديدة ، كنا مستمتعين جدا بهذا المشهد وشاركنا الاستمتاع كافة التلاميذ الابتدائي وطلبة الإعدادي كما شاركنا المدرسون " الفرجة " من شرفة غرفتهم وما هي إلا لحظات حتى فوجئنا بالجرس النحاسي العتيق يدق معلنا انتهاء الفسحة قبل موعدها بعشرة دقائق كاملة وبالطبع مما كان له أسوء الأثر في نفوسنا ولكن سرعان ما زال هذا الأثر بعد أن طلب منا مدير المدرسة جمع شتات حقائبنا من الفصول والتجمع في فناء المدرسة مرة أخرى وكان هذا حدثا فريدا في تاريخي الدراسي برمته
بعدها علمنا أن المدرسة اتصلت بذوينا للحضور لاستلامنا ورفضت إدارة المدرسة خروج الباصات ، كان بالنسبة لنا يوم عيد جلسنا في فناء المدرسة نلعب ريثما يصل ذوينا وبالفعل حضر خال لي الأقرب إلى المدرسة فاصطحبني وأبناءه إلى منزلة. لم أكن أعي ما حدث يومها سمعت كلاما لأول مرة عن عصيان ، تمرد ، حظر تجول مصطلحات لم أكن اعرفها من قبل ولم أحاول ا أحاول آنذاك أن اعرف، ما عرفته فقط أن الدراسة ستعطل لمدة أسبوعين وأننا سنذهب لنقضى تلك الإجازة في البيت الكبير بدون مذاكرة
بالقطع اختلفت رؤيتي اليوم عن تلك الأيام عرفت أن ما حدث وقتها كان بسبب قيام حركة تمرد بين جنود الأمن المركزي في معسكر الجيزة نتيجة توزيع منشورات تحتوى أنباء كاذبة عن مد الخدمة للمجندين سنة أخرى لتكون ثلاث سنوات بدلا من سنتين ، لم يتسنى إلى الآن التأكد من هوية موزعي المنشورات ومروجي الشائعات حيث أكدت المصادر الرسمية ان المنشورات تم توزيعها بمعرفة ضابط في المعسكر لإغراض انتقامية شخصية وانتشرت الشائعات بين الجنود بطريقة عادية أما الروايات الأخرى فترجع المنشورات إلى أباطرة المخدرات الذين قاموا بهذه الفعلة انتقاما من اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية الذي تمكنت ضرباته الإجهاضية من إحباط محاولات تهريب المخدرات حتى تقلصت كمية المخدرات المهربة إلى عشرون بالمائة فقط مما كنت علية في العام 1985 للدرجة التي تناول فيها العامة وقتئذ قول الوزير " الجدع فيهم يبيع مخدرات في الباطنية وأنااطربقها على دماغهم" والذين تبنوا هذا الطرح مرجعهم في ذلك ما حدث عقب الأحداث من إقالة الوزير وتعيين اللواء زكى بدر بدلاً منة
أما الطرح الثاني الغير رسمي أيضاً فكان عن جهات أجنبية تعمدت إحداث حالة من عدم الاستقرار الأمني في البلاد لاستهداف بعض الشخصيات التي كانت تزور البلاد في هذا الوقت ولتخريب استعدادات مصر لاستضافة كاس الأمم الأفريقية لكرة القدم
عموما استمرت حالة الانفلات الأمني لمدة أسبوع أعلن فيها حظر التجوال وانتشر فيها الجيش في العاصمة وتمكنت قواته من ردع الانتفاضة وأعتقل وقتل العديد من أفراد الأمن المركزي وقامت طائرات الهليكوبتر بضرب معسكرات الأمن المركزي بالجيزة بالصواريخ بعد أن قامت قوات الأمن المركزي بإحراق العيد من الفنادق والمحال التجارية ووصلت الخسائر إلى عشرات الملايين من الجنيهات . قام الجيش بتامين العاصمة وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق رؤؤس الجنود البؤساء منتظرة أوامر الضرب في المليان إذا سولت لهم أنفسهم التوجه إلى مصر الجديدة
انتهى حظر التجوال بعد استتباب الأمر وأعلن خبر إقالة اللواء احمد رشدي وعزل العديد من القيادات واتخذت بعض قرارات تحسين أحوال الجنود كما تم اتخاذ قرارات من شأنها أن تحد من تعداد جنود الأمن المركزي ونقل معسكراتهم خارج الكتلة السكنية كما اتخذت قرارات ضمنية بشان نوعية الجنود الذين يتم تعيينهم بالأمن المركزي مستقبلاً
وحتى يومنا هذا لم يتمكن احد من معرفة الاسباب الحقيقية وراء وقوع تلك الاحداث بسبب التعتيم الشديد فهل يعرفها احدكم ؟ هة يا ترى حد يعرف حاجة زيادة ؟؟؟ لا اعتقد ******** المصادر: الذاكرة الشخصية ورواية ذات لصنع الله إبراهيم وشهادة شخصيات معاصرة الأحداث

2 Comments:

At 5:40 PM, Blogger Dido's^^^ said...

عندما قرأت ذات و جاء الحديث عن هذا الحادث .. تذكرت حين كنت طفلة و حدث كل هذا حولي و لم أفهمه .. فقط فهمت أننا سنتخلص من الدراسة لفترة راقت لي.. ذات أنارت لي كثير من الأحداث التي اجترها من الذاكرة حيث لم افهمها في حينها

 
At 2:39 PM, Anonymous Anonymous said...

Cool blog, interesting information... Keep it UP » » »

 

Post a Comment

<< Home

Free Counters