Saturday, August 26, 2006

8-ثورة الحب

بقية المنشور بتاريخ 18/10/2005
إعترتنى مشاعر لم أعهدها من قبل ،كم من المشاعر الإنسانية لم يسبق لي أن أعرفها من قبيل أشواق لرؤية الحبيب الذي تأخر على، لهفتي عليها، تعلقي بها ،افتقادي لها، تذكرها في كل سكناتي وحركاتي ، حرصي على إسعادها وتدليلها
.
.
ولكن كما هي الحياة دوماً لم تمهلنا الأقدار كثيراً فسرعان ما جاءنا خبر وفاة والد محبوبتى فجأة وفى خضم الاختبارات النصف سنوية وكان قد خضع لعملية قلب مفتوح منذ فترة ليست ببعيدة وتجاوز أثارها إلا أنة أبى أن يبتعد عن أسباب المرض الأساسية وهو التدخين والنظام الغذائي
.
. فجع جميع الأصدقاء بالخبر وخاصة إنا حزنا على حزنها وخوفاً عليها وعلى حبنا الوليد من أن يؤثر هذا الحادث علية سلبا وإن لم أكن آنذاك استطيع أن أفكر في النتائج التي ستترتب على وفاة والدها ووقع ذلك على الوالدة التي عليها أن تتحمل عبء أربعة أبناء أصغرهم من ثلاث مراهقين وطفل
.
.
استجمعت نفسي سريعا ثم أبلغت إتحاد الطلبة لإرسال برقية تعزية وتوجهت لإرسال برقيات تعزية بأسمائنا جميعا ثم قررنا ألا نذهب إلى العزاء الرسمي في دار المناسبات وقررنا إن نذهب لمنزلها لتقديم واجب العزاء لها ولوالدتها وأخواتها
.
.
بالفعل تجمعنا عقب صلاة المغرب وتوجهنا إلى منزلها وكانت تلك أول مرة اعرف مكان المنزل وادخله وبالرغم من الظروف المأساوية التي أحاطت بنا إلا أنني تمنيت بيني وبين نفسي إن أدخلة كما دخلته أول مرة ولكن كمبارك وخاطباً وليس معزياً
.
.
قدمنا العزاء لها وجلست معنا للحظات لم تستطيع إن تتمالك نفسها حين رأتنا وأجهشت في البكاء حاولت جهد ايمانى أن أتحكم في مشاعري التي كانت تدفعني إليها لاحتضانها وضمها بين ذراعي لأربت على ظهرها كي تحس بالأمان الذي افتقدته
.
.
تركتنا وظللنا مع أخوها وزملاؤه وكان يقص عليهم اللحظات الأخيرة لوالدة لم نمكث كثيرا حيث أن كثرة المعزيين وحالة والدتها النفسية لم تمكننا من تقديم واجب العزاء لها
.
.
مرت الأيام وانتهينا من الاختبارات التي بزلنا خلالها ما نستطيع لكي نواسيها ونشد من أذرها ونستجمع لها قوتها كي تتمكن من إنهاء الاختبارات بنجاح
.
.
وبالتأكيد لم يتسنى لي أن أتحدث معها منفردا خلال أيام الاختبارات ولكنني كنت متواجدا دائما بجوارها وكنا قد قررنا إنا وبعض الزملاء أن نذهب في رحلة إلى الإسكندرية في إجازة نصف السنة لمدة أسبوع وأبلغتها بذلك حيث أن حالتي النفسية كانت تحتاج إلى تغيير ونظرا لأنني لن أتمكن من رؤيتها إثناء تلك الإجازة لأننا قد تعهدنا ألا نتقابل منفردين خارج الكلية ونظرا لارتباطها العائلية
.
.
مر أسبوع قبل السفر ولم احظي بسماع صوتها أو مقابلتها وانتابتني مشاعر فظيعة كانني تائه لا ادري هل أخطأت لانني قررت السفر في هذا الوقت المؤلم بالنسبة لها ؟ هل أعادت التفكير في علاقتنا و مصيرها بعد المستجدات التي طرأت على حياتها
.
.
كدت اجن ولم يكن لدى اى وسيلة للاتصال بها فقررت أن اكتب لها رسالة اعبر فيها عما يجيش في صدري وأبوح لها فيها عن شكوكي وأبث من خلالها بعد الطمأنينة والنشوى في قلبها الجريح وأعطيها إلى احد صديقات المجموعة التي تراها في منزلها بصفة شبة يومية لتسليمها إياها
.
.
وبعد أيام قليلة استلمت من صديقتنا المشتركة ردها الرقيق الذي نفى كل شكوكي وأزال كل أسباب همي وحزني أوضحت لي أن ما يشوب علاقتنا ما هي إلا سحابة غائمة ستمضى إلى حال سبيله
.
.
رقص قلبي طرباً على وقع حروف خطابها واستعدت الأمل المفقود وبدأت استعد لرحلة الإسكندرية بنشاط وابتهاج أثناء الرحلة كنت اطمئن عليها بين الفينة والفينة ولم أنساها أو انسي كلامها لحظة واحدة بل إنني اذكر إنني وإثناء زيارتنا لقلعة قايتباي بالإسكندرية وبعيدا عن عيون زملائي حفرت اسمينا داخل قلب كبير وأخذت انظر إلية بسعادة غامرة تصرف كنت دائما ما استهجنه وانتقده ولا أتصور أن إنسان عاقل يمكنه أن يفعل ذلك ولكن ماذا أقول ؟
.
القلب له أحكام

Saturday, August 05, 2006

إغضب ....... إغضب بقى يا أخى

اغضب..
فإن الله لم يخلق شعوبا تستكين
اغضب..فإن الأرض تـُحني رأسها للغاضبين
اغضب..فإن الريح تذبح سنبلات القمح
تعصف كيفما شاءت .. بغصن الياسمين
اغضب..ستلقىَ الأرض بركاناويغدو صوتك الدامى نشيد المُتعبين
اغضب..فإن حدائق الزيتون لا تؤوى كلاب الصيدلاتنسى دماء الراحلين
الأرض تحزنحين ترتجف النسورويحتويها الخوف.. والحزن الدفين
الأرض تحزن حين يسترخى الرجال مع النهاية.. عاجزين
اغضب..فإن قوافل الزمن الملوث تحرق الأحلام فى عين الصغار الضائعين
اغضب..فإن العار يسكـُنـُناويسرق من عيون الناسلون الفرح يقتـُل فى جوانحنا الحنين
ارفض زمان العهروالمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين
اغضب.. ففى جثث الصغارسنابل تنمو.. وفى الأحشاءينتفض الجنين
اغضب.. فإنك إن ركعت اليومسوف تظل تركع بعد آلاف السنين
اغضب.. فإن الناس حولك نائمون وكاذبون وعاهرون ومنتشون بسكرة العجز المهين
اغضب..إذا صليت أو عانقت كعبتك الشريفةمثل كل المؤمنين
اغضب.. فإن الله لا يرضى الهوان لأمةكانت - ورب الناس - خير العالمين
فالله لم يخلق شعوبا تستكين
اغضب..إذا لاحت أمامك صورة الكهان يبتسمون والدنيا خرابٌ والمدى وطنٌ حزين
ابصـُق على الشاشات إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعين
اغضب..إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظاياوانتزعت الحلم كى يبقى على وجه الرجال الصامدين
اغضب..إذا ارتعدت عيونك والدماء السود تجرىفى مآقى الجائعين
اغضب..إذا لاحت أمامك أمة مقهورةخرجت من التاريخ.. باعت كل شئ كل أرض.. كل عِرض.. كل دين
اغضب..ولا تترُك رُفاتك جيفة سوداء كفنها عويل مُودعِـين
اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال ويُـشرق الحق المبين
اغضب..ولا تسمع احد اغضب.. فإنك إن تركت الأرض عارية يُـضاجعها المقامر.. والمخنث.. والعميل
سترى زمان العُـهر يغتصب الصغارويـُـفسد الأجيال جيلا.. بعد جيل
وترى النهاية أمة.. مغلوبةمابين ليل البطش.. والقهر الطويل
ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمُهم واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليل
كيف استباح الشرُ أرضك واستباح العُهر عرضك واستباح الذئبُ قبرك واستباحك فى الورىظلمُ الطـُغاةِ الطامعين
اغضب..إذا شاهدت كـُهَّان العروبة كل محتال تـَخـفـَّى فى نفق ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماض يحترق
وتزاحم الكـُهَّان فى الشاشاتت جمعهم سيوف من ورق
اغضب..كـَـكـُـلِّ السَّاخطين اغضب.. فإن مدائن الموتى تـَضجُّ الآن بالأحياء.. ماتواعندما سقطت خيول الحـُـلم
وانسحقت أمام المعتدين
اغضب..إذا لاحت أمامك صورة الأطفال فى بغداد ماتوا جائعين فالأرض لا تنسى صهيل خيولهاحتى ولو غابت سنين
الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجزتـُـلقيهِ فى صمت.. تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموع.. أو أنين
الأرض تكره كل قلب جاحد وتحب عـُـشاق الحياة.. وكل عزم لا يلين
فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحنى وتـُـقبِّـل الدم الجسوروقد تساقط كالندىوتسابق الضوءان ضوء القبر.. فى ضوء الجبين
وغداً يكون لنا الخلاص يكون نصر الله بـُشرى المؤمنين
اغضب.. فإن جحافل الشر القديم تـُـطل من خلف السنين
اغضب.. ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام.. والمتآمرين
اغضب.. فإن بداية الأشياءأولها الغضب ونهاية الأشياء آخرها الغضب والأرض أولى بالغضب
سافرت فى كل العصوروما رأيت.. سوى العجب شاهدت أقدار الشعوب سيوف عارٍ من خشب
ورأيت حربا بالكلام وبالأغانى.. والخـُطب
ورأيت من سرق الشعوب ومن تواطأ.. من نهب
ورأيت من باع الضميرومن تآمر.. أو هرب
ورأيت كـُهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذب
ورأيت من جعلوا الخيانة قـُدس أقداس العرب
ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهب
ورأيت نور محمد يخبو أمام أبى لهب
فاغضب.. فإن الأرض يـُحييها الغضب اغضب.. ولا تسمع أحد
قالوا بأن الأرض شاخت.. أجدبت منذ استراح العجز فى أحشائها نامت.. ولم تنجب ولد
قالوا بأن الله خاصمها.. وأن رجالهاخانوا الأمانة.. واستباحوا كل عهد
الأرض تحمل.. فاتركوها الآن غاضب ففى أحشائها.. سُخط تجاوز كل حد
تـُخفى أساها عن عيون الناس تـُنكر عجزها لا تأمنن لسخط بركان خمد
لو أجهضوها ألف عام سوف يولد من ثراها كل يوم ألف غد
اغضب.. ولا تسمع أحد
اسمع أنين الأرض حين تضم فى أحشائها عطر الجسد
اسمع ضميرك.. حين يطويك الظلام وكل شئ فى الجوانح قد همد
والنائمون على العروش فحيح طاغوت تجبّر.. واستبد
لم يبق غير الموت إما أن تموت فداء أرضك أو تـُباع لأى وغد
مت فى ثراها إن للأوطان سرا ليس يعرفه أحد
إن تنصروا الرحمن ينصركم .. وهذا ما وعد
هذا ما وعد
قصيدة إغضب للشاعر فاروق جويدة

Free Counters